يؤثر الصيام على بعض الأشخاص ممن يعانون من بعض الأمراض، وبالتالي ينبغي أن يدرك هؤلاء الأشخاص ما يجب أن يفعلونه بالتحديد قبل الصيام وأثناء الصيام وبعد انتهاء ساعات الصوم.
ومن تلك الحالات المرضية التي يؤثر عليها الصيام، مرضى الضغط والقلب، والمرضى النفسيين وغيرهم.
الصوم ومرضى الضغط
لا توجد مشكلة إطلاقا مع مريض الضغط والصيام، ولكن ينصح مرضى الضغط بالإكثار من تناول السوائل في فترة الإفطار حتى لا يصاب بالجفاف وينصح كذلك بتجنب تناول الأطعمة الغنية بالدهون والأملاح والكافين.
ولكن قد يتساءل بعض المرضى عن سبب ارتفاع نسبة الدهون في الدم في رمضان وهل الصيام هو السبب، وللإجابة عن هؤلاء نقول إن الصيام لا يمكن أن يزيد من الدهون ولكن ما يزيد منها هو أنهم يقبلون على تناول الأطعمة الدسمة بكثرة عند الإفطار وبصورة أكثر مما يتناولونها في الأيام العادية والنتيجة الطبيعية هي ازدياد نسبة الدهون في رمضان بصورة أكثر مما يحدث في غير رمضان.
والحقيقة هي أن الصيام بالامتناع عن الطعام كليا في النهار يتم استهلاك الدهون الزائدة مما يخفض نسبتها ويقي من تصلب الشرايين وزيادة نسبة الكوليسترول في الدم.
الصيام ومرضى القلب
من المتعارف عليه أن هناك احتياطات غذائية خاصة يجب أن ينتبه إليها مرضى القلب حيث تعتبر عاملا كبيرا في علاجه إذ يعتمد عليها كجزء كبير من علاجه بحيث يجب تنظيم طريقة تناوله للطعام وذلك بالإقلال من الكمية والإقلال من تناول الأملاح والدهون.. ومما لا شك فيه أن هذا المريض سيجد ضالته في الصيام حيث يمنع الطعام نهائيا أثناء الصيام، وعليه أن يحتاط عند الإفطار. وهذا الامتناع عن الطعام في الصيام يخفف العبء على القلب بنسبة 25% على الأقل حيث يقل المجهود الذي يقوم به القلب بانخفاض ضخ الدم ومن هنا يتقوى القلب تدريجيا بالصيام.
ولكن على مريض القلب مراعاة تنظيم الأدوية التي يتناولها بمساعدة طبيبه مع التقليل من الملح والمواد الدهنية عند الإفطار، ومع مراعاة هذه الاحتياطات يلاحظ ازدياد حيوية القلب تدريجيا.
الصيام والبدانة
لا يعتبر الكثير من البدناء أنفسهم من المرضى بالطبع، ولكن هذه البدانة مع استمرارها وزيادتها المستمرة تؤدي بالطبع إلى المرض المحقق، فهي السبب في الكثير من الأمراض مثل زيادة ضغط الدم وتصلب الشرايين وآلام الساقين وضيق التنفس وأمراض القلب وأحيانا ما تكون سببا في مرض السكري.
ويلعب الصيام دورا كبيرا مع البدانة حيث يؤدي الامتناع عن الطعام إلى تقليل نسبة الدهون في الدم عامة وللشخص البدين أن يستغل هذه الفرصة في التعود على الجوع حتى لا تكون هناك مشكلة في تقليل الطعام فيما بعد ويشعر الصائم بالجوع لمدة 4 أيام تقريبا ثم يتلاشى الشعور بالجوع بعد ذلك. ويمكن للبدين أن يتبع نظاما غذائيا خاليا من الدهون ومتوازنا في سعراته عند الإفطار، وبهذا تستمر الفائدة وينجح في الإقلال من وزنه بفضل الله ويحمي نفسه من الأمراض المتوقعة بسبب البدانة.
الصيام والتدخين
لا يعتبر المدخن نفسه مريضا لأنه لا يعاني من مرض شديد ولكنه قد تعود على وجود هذا الشيء اللعين بين أصابعه الذي ينقص من عمره ولا يدري، وقد يعلم خطورته ويريد الإقلاع عنه ولكنه كالإدمان لا يمكنه الإقلاع بسهولة فقد تعود دمه على نسبة النيكوتين التي تدخل إليه ويشعر بالحاجة إلى التدخين حتى تستمر هذه النسبة بدون تغير ولا يُحدث خللاً في هذه النسبة يؤدي لتعكر المزاج، ولذا يكون الإقلاع عن التدخين عبئا كبيرا على المدخن الذي يريد المحافظة على حياته في صحة دائمة، كما يحتاج إلى إرادة من فولاذ.
ويأتي الصيام بأمر من الله بالإقلاع عن التدخين تماما مثل كافة الأغذية وهنا يضطر المدخن المسلم للإقلاع عن التدخين مرغما أثناء فترة الصيام ومهما احتاج إليه ومهما تعكر مزاجه فهو لا يمكنه التدخين وهو صائم. إذن فهو قادر على الإقلاع عن التدخين فيمكنه مواصلة ذلك بقوة الإرادة مع وضع طاعة الله في الاعتبار.
الصوم والصحة النفسية
هنالك حقيقة علمية مفادها أن العمل الذهني وحده لا يفضي إلى التعب، وقد لا يتصور ذلك أحد ولكن طائفة من العلماء حاولوا منذ بضع سنين أن يتعرفوا الى مدى احتمال المخ الإنساني للعمل قبل أن يدركه الكلل، ولشدة ما كانت دهشتهم حين وجدوا أن الدماء المندفعة من المخ وإليه، وهو في أوج نشاطه تكون خالية من كل أثر للتعب، ورأوا بأنه إذا أخذت عينة من دماء عامل يشتغل بيديه، بينما هو يزاول عمله تكون حافلة بخمائر التعب وإفرازاته، أما إذا أخذت عينة من الدماء المارة بمخ عالم مثل أنشتاين فلن تجد بها أثرا لخمائر التعب حتى في نهاية يوم حافل بالنشاط الذهني.
فإذا كان الأمر كذلك فمن أين يأتي التعب إذاً؟!
يقول الدكتور هادفيلد، وهو عالم نفس إنجليزي، في كتاب له بعنوان “سيكولوجيا القوة”: إن الجانب الأكبر من التعب الذي نحسه ناشئ عن أصل ذهني، بل الحقيقة أن التعب الناشئ عن أصل جسماني هو غاية في الندرة. ويقول عالم نفس أمريكي “إن مائة في المائة من التعب الذي يحسه العمال الذين يتطلب عملهم الجلوس المتواصل راجع إلى عوامل نفسية أي عاطفية من قبيل التبرم والضيق والقلق والإحساس بعدم الاستقرار النفسي والروتين والإحباط والتوتر”.
ومثل هذه العوامل العاطفية التي يعاني العمال ضغوطها وهم جالسون في محل عملهم ترسلهم آخر النهار إلى بيوتهم ممسكين أدمغتهم من “الصداع العصبي”.
وإذا كان التعب، الذي يأكل الأعمار ناجما من القلق والتوتر والثورات العاطفية، فلا يمكن معالجته إلا عن طريق التوسل بالهدوء والاسترخاء.
ولعل أفضل شيء يوفر الهدوء والاسترخاء ويطرد القلق والتوتر والثورة النفسية هو الصوم وذلك لأمرين:
إنه يرفع المستوى الفكري للإنسان فوق مجال المادة والحياة حتى لا تلح عليه المصائب والهموم.
نظرا لأن الصوم يخفض ضغط الدم فإنه يخفف اللهب المسعور الذي يطارد الإنسان إلى الهرع والاندفاع والقلق والتوتر على أثر أي خسارة.
وقد قال الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وسلم) “إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سأله أحد فليقل: إني صائم” ليعلمنا طريقة الاستفادة الكاملة من الصوم ورياضة الهدوء والاسترخاء التي بها يتم التغلب على الأمراض النفسية الخطيرة وأولها القلق.
علاج ووقاية
يعالج الصيام عددا من الأمراض الخطيرة من أهمها:
الأمراض الناتجة عن السمنة، كمرض تصلب الشرايين وضغط الدم وبعض أمراض القلب.
بعض أمراض الدورة الدموية الطرفية، مثل مرض الرينود (Rynaud`s diseade) ومرض برجر.
يعالج الصيام المتواصل مرض التهاب المفاصل المزمن (الروماتويد).
يعدل الصيام الإسلامي من ارتفاع حموضة المعدة، وبالتالي يساعد على التئام قرحة المعدة مع العلاج المناسب.
لا يسبب الصيام أي خطر على المرضعات أو الحوامل، ولا يغير من التركيب الكيميائي أو التبدلات الاستقلابية في الجسم عند المرضعات، وخلال الشهور الأولى والمتوسطة من الحمل
ويقي الصيام من مايلي
يقي الصيام الجسم من تكون حصيات الكُلى، إذ يرفع معدل الصوديوم في الدم فيمنع تبلور أملاح الكالسيوم، كما أن زيادة مادة البولينا في البول تساعد على عدم ترب أملاح البول، التي تكون حصيات المسالك البولية.
يقي الصيام الجسم من أخطار المسموم المتراكمة في خلاياه، وبين أنسجته من جراء تناول الأطعمة وخصوصا المحفوظة والمصنعة منها وتناول الأدوية واستنشاق الهواء الملوث بهذه السموم.
يخفف الصيام ويهدئ ثورة الغريزة الجنسية، وخصوصا عند الشباب وبذلك يقي الجسم من الاضطرابات النفسية والجسمية، والانحرافات السلوكية، وذلك تحقيقا للإعجاز في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء).
