الأربعاء, 23 أيار 2012 2. رجب 1433
أتيح لي أن أشارك صيادلة مصر احتفالهم بيوم الصيدلي المصري في 21/2/2009 ، بحضور صيدلاني مصري تعدى عدة آلاف وبرعاية وزير الصحة المصري.
وقد كان احتفال صيادلة مصر هذا العام ذا نكهة خاصة كونه أتى بعد إضراب تاريخي لصيدليات مصر فاق عدد الملتزمين به الـ 95% من الصيدليات التي تجاوز عددها 45000 ألف صيدلية، نتيجة عدم التزام مصلحة الضرائب المصرية باتفاق سابق مع نقابة الصيادلة يتعلق بالتحصيلات الضريبية للإعوام السابقة.
صيادلة مصر وجدوا انفسهم بين ضرورة الإنتصار لحقوقهم المالية التي كانت سائدة وتراجعت عنها الحكومة ، وبين التضحية بمدخولاتهم لفترة لم يكن أحد يتكهن بمدتها حين أصرت الحكومة على موقفها الرافض للحوار مع نقابة صيادلة مصر. ولكن هذا الحوار ما لبث أن وجد له طريقاً وبطلب من اعلى المستويات السياسية بعد أن شاهدوا بأعينهم التزام صيادلة مصر بقرار نقابتهم بالإضراب الجزئي في بداية الأمر ( من الساعة 10 صباحاً – 6 مساءً )، ولينتقل هذا الإضراب إلى المرحلة التالية وهي الإضراب الكلي ( 24 ساعة ) في حال استمر التعنت الحكومي في رفض التعاطي مع حقوق قطاع الصيدليات في مصر. وكان الحوار سيد الموقف في النهاية بأن تم الإتفاق على مطالب النقابة مقابل تعليق الإضراب الذي لم تستطع الحكومة أن تدعه يستمر لأكثر من يومين فقط.
هذا الموقف من صيادلة مصر بالوقوف إلى جانب نقابتهم في المطالبة بحقوقهم التي حاوت الحكومة ان تسلبها منهم ، يعطي أكبر دليل على ان مجلس نقابة الصيادلة في الأردن بحاجة إلى تكاتف منتسبيها إلى جانبهم حتى يتسنى لهم المطالبة بحقوقهم من موقف تفاوضي صلب ومتين ، وهذا ما أكد عليه نائب نقيب صيادلة مصر في احتفالهم بأن موقف الهيئة العامة الذي كانت الحكومة المصرية تراهن عليه هو الذي جاء للصيادلة بحقوقهم المسلوبة، هذا مع الأخذ بعين الإعتبار ضرورة التوازن ما بين حقوق الصيادلة في مطالباتهم وما بين حقوق المواطنين في تلبية حاجاتهم الدوائية بحدها الادنى.
إن الحاجة الماسة للصيادلة في الأردن للمطالبة بكثير من حقوقهم ومن ضمنها إلغاء ضريبة المبيعات على الدواء من باب أن المرض وعلاجه يجب ألا تكون عليه ضريبة على الإطلاق ، تستدعي من أعضاء الهيئة العامة للنقابة أن يلتفوا حول مجلس نقابتهم الذي لن يدّخر جهداً في رفع الصوت عالياً في المطالبة بحقوق الصيادلة إن وجد منهم التفافاً حقيقياً حول نقابتهم ومجلسهم الذي يمثلهم أمام الجهات الرسمية.
إن السياسة التي اتبعتها مجالس نقابة صيادلة الأردن في السنوات الأخيرة ، لم تحقق للصيادلة سوى مزيد من التسويف والمماطلة من الجهات المعنية، بل وفي بعض الأحيان تطاولاً وتشهيراً بالصيادلة ومؤسساتهم الصيدلانية على صفحات الصحف وفي التلفاز.
إن سياسة الحوار مع الجهات الرسمية لم تؤت أكلها على مر السنوات السابقة بل وبدا انها عقيمة لا أمل بشفائها او تعافيها ، ويبدو ان الامر بات ضرورياً لصيادلة الأردن للبحث في وسائل أخرى تكون اكثر فعالية في المطالبة بحقوق الصيادلة لعلها تدفع الجهات الرسمية الحكومية إلى إعادة النظر في هذه المطالب المشروعة والتي لن تؤثر على مكانتها السياسية أو مواردها المالية إن قامت بالإستجابة إلى المقترحات الكثيرة التي طالبت بها نقابة الصيادلة في الأردن بهذا الخصوص.
الحوار الجاد بين نقابة صيادلة الأردن والجهات المعنية هو الحل الوحيد لحل هذه المعضلة المتعلقة بضريبة المبيعات، وفي حال إخفاقه فإن الحل الذي يقفز إلى ذهننا كصيادلة أن ناخذ العبرة من صيادلة مصر ونحذو حذوهم فيما قاموا به إضراب شامل وتفهّم حقهم في الإضراب من قبل الشعب المصري الذي ضم صوته إلى صيادلة مصر لتحقيق مطالبهم العادلة.
***عضو مجلس نقابة صيادلة الأردن