الأربعاء, 23 أيار 2012 2. رجب 1433

فارما جو - د. فالح البدارين
سلفاً كل الشكر لموقعنا المميز فارما جو والذي بدأنا معه وأحببناه وشكوناه
لأنه اخذ وقتنا كله .. وأرجو ان يسمح لي القارئ الكريم بعد ان احيي الجميع بتحية الإسلام (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ).
أولا ً أن أُبارك للوطن الحبيب قيادةً وحكومة ً وشعباً نجاح العملية الانتخابية بسلام وأزف أجمل آيات التهاني لكل من فاز بهذه الانتخابات من أصحاب الدولة والمعالي والعطوفة والسعادة كما واشكر كل من أدلى بصوته من أبناء الوطن الحبيب – وخصوصاً عنصر الشباب الذين ناداهم وسماهم سيدنا ب ِ (فرسان التغيير ) .
فأحيي منهم من اختار من المرشحين في دائرته عن قناعة ومن يعتقد انه القوي والأمين على الوطن تربته وقيادته وشعبه وأتمنى لمن لم يحالفه الحظ هذه المرة من أولئك الذين يستحقون الفوز النجاح مستقبلاً والتوفيق في مواقعهم أينما وجدوا لخدمة الأردن في ظل رايته الهاشمية فكلنا جنوده أينما كنا.
واخص بالتهنئة دولة الأستاذ فيصل الفايز بمحبة وثقة زملائه النواب ومن أعماق قلبي أدعو العلي القدير ان يوفقه بالتعاون من كامل الفريق البرلماني و ان يكونوا عند حسن ظن المواطن الأردني وأمل جلالة سيد العشيرة وفارسها بهم .
وأعود الى موضوعي والهدف من رسالتي وهو رجاء من كل عضو من نواب الوطن الكرام ان يعود ويقرأ ما صدر من قرارات من مجلس التعليم العالي الموقر وما كتب حولها في مختلف وسائل الإعلام وما زالت هذه القرارات سارية المفعول رغم ما ذكر ممن كتبوا وعلقوا من مبررات لعدم جدواها بل وضررها .
وهنا أود ان الخص فيما يتعلق بالاستثمار في قطاع التعليم الجامعي الخاص وما ترتب عليه من اّثار سلبية لعل هذه النخبة الطيبة ممن هم اليوم تحت قبة البرلمان لمناقشة مثل هذه القوانين والنظر في مثل هذه الشكاوي :
فتواجه الجامعات الخاصة الخوف والقلق والتوجس على مصيرها بسبب ما تحدثه التغيرات المفاجئة على التشريعات المرتبطة بمسيرة التعليم العالي ، وبخاصة أسس القبول ورفع الحد الأدنى له ، وإخضاعه لمقاييس خاصة ، بين سنة وأخرى في التخصصات جميعها ، اذ تم رفع معدلات القبول في تخصصات الحقوق والشريعة والتمريض الى 70% بدلاً من 55% ، وفي تخصصات كليات الآداب والاقتصاد والعلوم الإدارية وتكنولوجيا المعلومات الى 60% بدلاً من 55% .
وقد أدى ذلك الى تراجع أعداد الطلبة المقبولين في الجامعات الخاصة الى ما يزيد على نسبة 20% في هذه السنة ، وستواجه الجامعات الضرر لا محالة في السنوات القادمة وبخاصة إذا استمر الأخذ بهذه المعدلات وبرفع المعدلات مرة أخرى الى 65% كما أعلن عن ذلك في وسائل الإعلام، ويتم عادة إقرار رفع الحد الأدنى لمعدلات القبول وإصدار التشريعات دون استشارة المؤسسات التعليمية التي تنفذ التشريعات، ودون اخذ رأي أهل العلم والدراية في هذا الأمر .
وسبب القلق الذي تراه الجامعات الخاصة ان المنشئات التي شُيدت وزودت بالمختبرات ، والأجهزة والمعدات، والمواد، بنيت وأقيمت على أسس غير تلك الأسس الحالية المستحدثة ، وفي هذا إهدار واضح للاستثمار والثروة الوطنية ، وزرع بذور الشك في نفوس أعضاء هيئة التدريس، وخوفهم على استقرارهم الوظيفي ، وبالإضافة الى ذلك هجرة عدد كبير من الطلبة الأردنيين الراغبين في الدراسة الجامعية الى جامعات اخرى عربية شقيقة او أجنبية صديقة تسهل مهمة قبولهم في تلك التخصصات ويتم اعتماد شهاداتهم بعد تخرجهم وينافسون خريجي الجامعات الوطنية في سوق العمل.
وفي هذه الحالة وحيث هناك طلبة سوف يتم حرمانهم من الدراسة في الجامعات الأردنية فألاجدر ان تستهدف هذه القرارات منع وحرمان الجامعات الخاصة في تلك الدول من قبول أبنائنا الأردنيين لديهم , وعدم معادلة شهاداتهم وعدم الاعتراف بدراستهم في الخارج طالما معدلات القبول هناك اقل مما هو عليه في جامعات الوطن ولأنهم لم يقبلوا أصلاً في الجامعات الخاصة الأردنية او حرموا من الدراسة فيها بناءً على تلك القرارات ، ويجب الاّ تستهدف القرارات الجامعات الأردنية الوطنية فقط.
فالطلبة الذين حرموا من الدراسة في وطنهم ودرسوا في الخارج كم من الأموال هدروا ؟؟؟ وكم منهم من تعرض للتلوث والمشاكل الصحية او الثقافية او السياسية ؟؟؟ طبعاً في بعض تلك الدول، وخصوصاً ان أعمارهم لا تتجاوز سن الثامنة عشرة .
فالوطن أولى بتأهيلهم وتنميتهم وتوعيتهم سياسياً وثقافياً والمحافظة عليهم صحياً ،كما وان الوطن أولى بأموالهم من تكاليف سفر ومعيشة ورسوم دراسية وخاصة أننا نعاني من شح في الإمكانات وكذلك من فقر وجوع وفاقة ، كما وانه لابد من التنويه الى بعض التشريعات والقرارات المفاجئة قد طالت أبناء الدول العربية الشقيقة الراغبين وعن قناعة الدراسة الجامعية في الجامعات الأردنية لأسباب كثيرة منها الأمن والأمان وتشابه العادات والتقاليد وكذلك الثقة بمستوى التعليم.
ومع هذا فقد تم توقيف العمل باستثناء معدل القبول الذي كانوا يتمتعون به ، مما جعلهم يبحثون ويرحلون من الأردن ويتوجهون الى جامعات الدول المجاورة ، وفي هذا كله إلحاق الضرر باقتصاديات التعليم العالي ، وإهدار للاستثمار الوطني بل وتطفيش للمستثمرين في هذا القطاع، وان لهذا كله آثارا سلبية على الوطن والجامعات وأعضاء هيئة التدريس والطلبة وأهلهم .
وهناك أمر آخر وهو حرمان من يرغب في دراسة تخصص التمريض حيث صدرت قرارات تنص على انه يجب ان تكون نسبة القبول فيه الى 70% من الإناث و30% من الذكور بحجة ان سوق العمل يعاني من نقص في مهنة التمريض من الإناث , هذا صحيح لكن ليس على حساب من يرغب دراسة هذا التخصص من الذكور فهناك وسائل وحوافز كثيرة تشجع الإناث على دراسة هذا التخصص منها ان يكون معدل القبول لهن اقل من ما هو للذكور بمعدل 5 علامات مثلاً , ومنحهن خصومات خاصة زيادة على ما يمنح للذكور وكذلك ان تشجع المؤسسات الصحية من وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية والمستشفيات الخاصة علاوة للممرضات خاصة زيادة على علاوة التمريض بشكل عام التي تشمل الذكور، وغيرها من حوافز.. لا التعدي على حقوق الإنسان في التعلم وحرمانه من دراسة التخصص الذي يرغب ويريد .
وإذا كان سبب رفع المعدلات هو المحافظة على سمعة التعليم ورفع سويته وتوجيه الطلبة للدراسة في كليات المجتمع المتوسطة و التخصصات المهنية بالذات فلن تجدي هذه القرارات طالما مسموح للطالب الدراسة في الخارج ..
أصحاب الدولة والمعالي والعطوفة والسعادة المحترمون : هناك سؤال يحتاج الى إجابة واضحة ( لماذا قامت الحكومة بإقرار مجموعة القوانين المؤقتة المعدلة التي تهم التعليم العالي والجامعات الأردنية وهيئة الاعتماد في غياب مجلس النواب في الأشهر الأخيرة ولم يمضي على إصدار القوانين من مجلس الأمة سوى أشهر معدودة ؟؟
فهل كانت مسيرة التعليم العالي حالة طارئة ..!!!؟؟
الم يفكر أصحاب القرار بالمصلحة الوطنية وبالاقتصاد الوطني وبالاستثمار في الوطن ولا بحقوق الإنسان وحقه في التعليم الجامعي ...؟؟؟؟
كلنا أمل فيكم الاهتمام بهذا الموضوع وقوانين وقرارات أخرى كثيرة ينتظر منكم أبناء الوطن إعادة النظر فيها ومناقشتها ومن أهمها هذه الحالة ..
وفقكم الله لخدمة الأردن الحبيب في ظل رايته الهاشمية الحكيمة وبقيادة جلالة مليكنا المحبوب عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه .