الأربعاء, 23 أيار 2012 2. رجب 1433

فارما جو - د. محمد البزور
لا يمكن التعويل على قرار صادر أو يصدر عن الأمم المتحدة و خاصة ما يتعلق بفلسطين و قضيتها فالشعوب و حدها هي القادرة على استخلاص حقوقها و هذا ما أثبتته كل حركات التحرر في العالم و ما نراه مشاهدا الآن أمام أعيننا من قدرة الشعوب على إحداث التغيير و الإمساك بزمام أمرها بنفسها.
كان من المبادئ التي صاغتها الثورة الفلسطينية الحديثة أن كل قرار صدر أو يصدر عن الأمم المتحدة و يهدر حقوق الشعب الفلسطيني يعتبر لاغيا و لا يلزم الشعب الفلسطيني.
لقد صدرت قرارات كثيرة من الأمم المتحدة بخصوص القضية الفلسطينية و من أشهرها قرار 194 الذي ينص على عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم التي أخرجوا منها ظلما و قهرا.
لم يزل حبيس أدراج الأمم المتحدة ليس هذا فحسب و أنما وجدنا أطرافا فلسطينية تكاد تتجاهل هذا القرار بحجة الواقعية بينما يستمر الضغط الشعبي في جميع أماكن الشتات على صيانة حق العودة من العبث من اي طرف كان.
الفيتو الأمريكي كان حاضرا دائما لتعطيل أي قرار من الأمم المتحدة لصالح فلسطين و القضية الفلسطينية و لم تخف الإدارات الأمريكية المتعاقبة تحيزها المطابق للكيان الصهيوني , و كانت تسوق الأعذار الواهية لهذا الموقف المنحاز, لكن هذا الفيتو المشين لم تجد الإدارة الأمريكية مسوغا لتبريره الا أن قالت أن القرار يساعد على التطرف الفلسطيني.
و لم تنتبه أن النقض الذي اتخذته يساعد على التطرف الذي تمارسه سلطات الاحتلال بل يشجع هذا التطرف و يضع أمريكا وحدها التي من مبادئها الحرية و الديمقراطية و حقوق الإنسان في مواجهة استنكار العالم.
لا يوجد أبشع من الاحتلال ولا يوجد أكثر هدرا للحرية و الديمقراطية و العدالة و حقوق الإنسان من تشجيع سلطات الاحتلال على الاستيطان في خرق واضح لكل المواثيق الدولية.
هذا الفيتو المشين هو الأول في عهد إدارة الرئيس أوباما الذي أعطى الدروس في القاهرة عن الحرية و حقوق الإنسان و محاولته فتح صفحة جديدة مع العالم العربي و الإسلامي ولا يزال الخطاب الرنان في القاهرة يشغل الكثيرين الذين علقوا آمالا كبارا على اللغة و العبارات التي صيغ بها الخطاب الا أن " الميه تكذب الغطاس ".
لا نريد أن نعلق على مواقف السلطة الفلسطينية وارتباطها بالإدارة الأمريكية و عدم قدرتها الخروج عن عصا الطاعة الأمريكي الصهيوني , لكن احتراما للشعب الفلسطيني و تضحياته على السلطة أن تعلن فك الارتباط مع الدور الذي أنيط بها طوال المدة الماضية و أن تتعاون بأمانة مع القوى الحية و المخلصة لتوحيد صفوف الشعب الفلسطيني على خيار المقاومة.
عندها لن يكون للفيتو الأمريكي المشين أثر على الأرض , و لا بد هنا من تذكير الإدارة الأمريكية و مندوبتها بالأمم المتحدة أن القاهرة اليوم ليست كما كانت أثناء إلقاء أوباما لخطابه , و عليه أن ينظر بعين فاحصة لما يجري بالعالم العربي فقد سار قطار الحرية و الكرامة و لن يوقفه الفيتو الأمريكي المشين.