
فارما جو - محمد محيسن
تصدمنا كثير من القرارات، وتهلكنا كثير من الأوامر والنواهي، وتخيفنا الحقائق غير المكشوفة، ويصادرنا الفراغ المعلن وغير المعلن، نقف بلا حراك ننتظر المجهول.
هي زوائد من فراغات لا نعرف من أين بدأت وإلى أين وصلت، ونتوءات مشوهة من بقايا قرارات صدرت عرفنا بعضها ولم نفهمه وسمعنا بعضا ولم ندركه وفهمنا أخرى ولم تطبق، وتمسكنا ببعضها فتم تجاهله.. وألغيت أخرى دون سبب؛ ليعود الفراغ من جديد يحيط بنا من كل جانب.
فالحال هو الحال، بلا حراك، منذ ما قبل النكبة وما بعد المصيبة. وصولا الى حدود النكبة. ولكننا لا زلنا ننصاع لها بلا مقاومة او حراك، نتجاوب معها وكأنها أمر مسلم.
بعض القرارات صنعت لأجلها خطوط وهمية وأعطوها اللون الأحمر، وبعض القرارات ما زالت مخبئة في الأدراج، وقرارات صيغت على عجل ولكنها تفرض سطوتها على الجميع.
وللقرارات ألوان وأشكال واحيانا احجام، بعضها من النوع السريع (عاجل) وقرارات وهمية، وقرارات للاستهلاك المحلي، وأخرى تعسفية، وثالثة استرضائية، وخامسة هوائية وقرارات بعيدة المدى وقصيرة المدى، وقرارات معمقة، وقرارات ملتوية، وقرارات استثنائية.
وقرارات خاطئة وأخرى للتصويب، وقرارات جريئة، وقرارات في العمق، وقرارات طارئة، وقرارات مؤجلة. وقرارات لم تر النور.
الغموض يحيط بكل شيء حتى بات شيئا ننتظره كل يوم كي نعرف أننا لا نعرف، وكي ندرك أننا لا ندرك، تصبح المساحات شاسعة بين الفراغ والفراغ، حياتنا ملأى بما هو ثانوي وهامشي، وتزدحم بالعقم والعقم السياسي وأحيانا العقم الثقافي، بينما القرارت تبقى هي سيدة الأمر والنهي.
أما الظروف التي تصدر بها القرارات فهي تعتمد على المزاجية وعلى الحالة النفسية او الحالة العبثية الا انها في الغالب الاعم بعيدة عن سياق الواقع ولكنها في النهاية قرارات .
بين الحين والآخر، ننتظر قرارا لم يصدر، ولكننا نعرف انه في الطريق، ولا بد أن يخرج آجلا أم عاجلا، لأنه بكل بساطة يكمن في دواخلنا. ولابد ان يكون قرارا حاسما وصارخا وواضحا قرار يحكي عن بداية جديدة ، بداية تنهي كل ما سبق..
وتضعنا امام مسؤولياتنا .