الأربعاء, 23 أيار 2012 2. رجب 1433

فارما جو - الدكتور رياض قواريق
وحيث اننا نعيش بعصر السرعة والمعرفة والصيدلي هو انسان له قابلية
الخطأ والنسيان , وكون طبيعة علم الصيدلة هي من العلوم الاكثر احتكاكا بالمرضى فان الاخطاء التي يرتكبها الصيدلي بقصد او بدون قصد نتيجة ممارسته للمهنة ليست كباقي الاخطاء الاخرى وقد يكون هذا الخطأ يحقق الوفاة لمريض وعليه فان هذا الجزء من الموضوع اعلاه سيكون مختصا بمبحث مهم جدا لا يقل أهمية عن سابقه وهو :
مزاولة مهنة الصيدلة بدون ترخيص و / او مزاولة مهنة الطب بدون ترخيص
ان الصيدلي هو جزء من هذا العالم وهو حلقة مهمة وفاعلة وقد تكون الاهم بالمجال الصحي والطبي بما لديه من وعي وخبرة ودراية بطبيعة المرض والدواء والجميع يعلم بان الصيدلي يملك من العقاقير الخطرة نتيجة ممارسته لمهنته و التي تشفي المريض او تقتله فكان لا بد من قوانين تنظم المهنة فجاءت قوانين الغذاء والدواء وقانون نقابة الصيادلة منظمة لدور الصيدلي كفاعل بعمله وتعدت الامور الى ما هو ابعد من ذلك.
فقد يجرم الصيدلي بجرم قانون المخدرات وقانون التجارة وقانون الصحة العامة وقانون العقوبات ايضا وعليه كان لا بد من الوقوف على المزاولة للمهنة وما يتعدى الى ابعد من ذلك بممارسة مهنة الطب وغيرها من الامور المهمة التي يجب ان نتحلى بالحد الادنى منها حتى لا نقع فريسة للغير.
وسوف أتحدث بالأجزاء التالية عن موضوع افشاء الاسرار والاجهاض والجرائم الواقعة على المخدرات وتصنيف الجداول والادوية المهربة والمزورة وغبرها من الامور المهمة .
اولا : مزاولة مهنة الصيدلة بدون ترخيص :
ان القاعدة العامة من اعفاء الصيدلي من المسؤولية على ممارسته الاعمال الصيدلانية يعود الى القوانين االمنظمة للمهنة فلا يحق للمتخرج من كلية الصيدلية اجراء اي عمل صيدلاني الا بعد الحصول على ترخيص بمزاولة المهنة من صاحب الصــــــــلاحية والمحددة قانونا (وزير الصحة ) فماذا لو مارس احدهم للمهنة وبدون هذا الترخيص ؟؟
ان شرط الإباحة قد اخُل به مما يعرض فاعل العمل نفسه للعقوبة والمسؤولية الا اذا توفرت الضرورة بشروطها اذ ان المؤهل العلمي والحصول على ترخيص بمزاولة المهنة متميزان فقد يحصل المميز بعمله على المؤهل العلمي ولكن لم يحصل على الترخيص فيكون المميز يملك شهادته ولا يملك الحق فيها الا بحدود .
وأود هنا وأنا بمعرض الحديث عن مزاولة المهنة ان أجيب عن سؤال لأحد الزملاء (هل يجوز ان يحصل على مزاولة المهنة من كان يحمل شهادة الثانوية العامة بالفرع الأدبي ؟؟؟)
ان الأصل بموضوع المنح والمنع هو صاحب الصلاحية بذلك وهي الجامعة وقد نصت تعليمات وزارة التعليم العالي بان الأسس لدراسة الصيدلة هو الحصول على الثانوية العامة الفرع العلمي ولكن لو ان احد الجامعات سمحت بذلك (بمخالفة الأصل ) فالحكم على الخلف ولا يضار المستفيد من علمه وكون قانون الصيدلة حدد وبدون تميز حصول الراغب بالتسجيل على شهادة الثانوية العامة ولم يحدد الفرع ولا يوجد من ديوان التشريع وتفسير القانون ما يفيد بنوع الفرع فيكون التسجيل صحيحا ولا خلاف عليه .
ان الأصل بمزاولة مهنة الصيدلة هو الحصول على ترخيص من قبل وزير الصحة او من يفوضه بذلك بما يفيد بالسماح بمزاولة المهنة حيث ان القانون هو من أفضى هذه الشرعية للوزير بهذا المنح ولا يعد المنتسب بنقابة الصيادلة هو الشخص المقصود بالمزاول للمهنة ولكن هو صيدلي يتمتع بعضوية النقابة وامتيازاتها ولكن لا يستطيع ممارسة المهنة بالمعنى المقصود .
ومن هنا يتبين لنا بان الصيدلي المزاول للمهنة هو الاشمل والأعم وهو المقصود بمزاولته للمهنة حيث ان الترخيص الذي تحصل عليه قد اباح له القانون النشاط الطبي او الصيدلاني ضمن مظلة القانون وهذا ما يعرف قانونا باستعمال الحق .
ان الصيدلي المزاول للمهنة يجب ان لا يتجاوز الحدود التي منحت له لممارسته للمهنة , ولكن ماذا لو كان الصيدلي غير مزاول للمهنة وقام بمزاولة المهنة بدون ترخيص ؟؟؟
هنا الحديث عن هذا الشخص بمعاقبته سندا للقانون يبدأ من ادعائه وينتهي بطبيعة العمل الذي يقوم به فإذا ما قام وادعى بانه صيدلي مزاول للمهنة يقدم الى المحاكمة سواء أمام مجلس التأديب او المحكمة المختصة , ويعاقب بالتضليل والخداع وقد تصل الغرامة لغاية ألف دينار وحسب الجهة المقدم للمعاقبة من خلالها .
أما إذا مارس المهنة بدون ترخيص فانه يضاف الى ما ذكر سالفا بإضافة العطل والضرر التي قد تنشأ نتيجة ممارسته للمهنة وبدون شرعية ويقدم العطل والضرر من قبل المتضرر سواء أكان مريضا او باحتلاله مكان ليس له مغلقا الفرصة أمام احد المزاولين للعمل بنفس المكان .
وفي معرض الحديث هنا أود ان أوضح النقطة الأساسية من ادعاء البعض بأنه صيدلي وهو غير ذلك والحالتان متشابهتان بالعقوبة وهو ما نص عليه قانون الدواء والصيدلة والذي نص على (المادة93- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر واحد ولا تزيد على ستة أشهر او بغرامة لا تقل عن (1000) دينار ولا تزيد على (3000) دينار او بكلتا هاتين العقوبتين كل من قام بأي من الأفعال التالية :-
أ-انتحل لقب صيدلي او أعلن عن نفسه بأي وسيلة بأنه صيدلي مزاول للمهنة ولم يكن كذلك .
ومن هنا يتبين لنا بان العقوبة المتحققة نتيجة التظليل والتزوير رادعة والعقوبة مغلظة لأهميتها وقد تجتمع بعقوبة أخرى اذا ما بني عليها شهادة او ادعاء بمكان رسمي .
وعل ضوء ما تقدم نستطيع ان نلمح بان الصيدلي المزاول للمهنة والذي يزرق الحقن يقدم لمجلس تأديبي لتجاوزه الدور المناط به ويتحقق الجرم الجزائي او الجنائي بمقدار الضرر الذي يلحق بالمريض .
وكذلك هناك مسؤولية مهنية قد تتعدى الى ما هو ابعد من ذلك بغياب الصيدلي عن المكان المسؤول عنه قانونا دون ان ينيب مقامه صيدلاني آخر مجاز قانونا وحسب الأصول حيث ان العقوبة في حال وجود مخالفة و /او خطأ بممارسة المهنة من قبل آخر سيعود ضرره على الصيدلي المسؤول أمام الجهات الرسمية وقد يتعدى المسؤولية الجزائية الجنائية بمقدار الضرر المتحقق للغير , وذلك بسبب تقصيره عن اتخاذ الإجراءات الواقية نتيجة غيابه عما كلف نفسه بمتابعته .
ان السعي وراء امتلاك المعرفة والتطبيق ليس بالأمر السهل والبسيط ولتسليط الضوء على موضوع مزاولة مهنة الصيدلية بدون ترخيص فهناك نقاط رئيسة لها وزنها بمعادلة المزاولة من عدمها وهي :
1. ان الصيدلي المزاول للمهنة من شروط المزاولة يتوجب عليه ان يكون عضوا بنقابة الصيادلة طوال فترة مزاولته للمهنة فلو سقط سجله النقابي وانتقل الى سجل الغير مزاولين فان الأصل بسقوط المزاولة لحين إعادة اعتبار السجل النقابي حيث ان الأصل يسقط التابع ويلغى ترخيص المؤسسة الصيدلانية الممنوحة له .
2. كما ان الجنسية الأردنية احد شروط التسجيل بالنقابة ولمزاولة المهنة فعند سقوط الجنسية لاي سبب يصبح غير مزاول للمهنة وللأسباب المذكورة في 1.
3. الاشتراك بجريمة مزاولة المهنة بدون ترخيص من حيث قيام البعض من المزاولين بتقديم تسهيلات لمستثمرين لغايات تملك مؤسسة صيدلانية حيث ان قانون الدواء والصيدلة قد جرم ذلك العمل بعقوبة الحبس والغرامة مع إلغاء الترخيص الممنوح ولو قدم لمجلس تأديبي قد يتم إيقافه عن مزاولة المهنة لمدة سنة كاملة .
كما أود ان اذكر بان الأخطاء التي تحدث للمرضى تكون على عاتق الصيدلي المسؤول ومالك الصيدلة وذلك بالتعويضات المالية المحكوم بها من قبل المحكمة نتيجة الأخطاء وتلحق بالمستثمر أيضا ويستطيع المتضرر ان ينفذ على الأطراف الثلاث معا وكما هو الحال عند ارتكاب حادث سير يطالب بالتعويض شركة التامين والسائق والمالك أيضا .
4. مزاولة مهنة الطب والصيدلة في ان واحد واقصد هنا من حصل على المؤهلين معا.
وللتوضيح هنا اود ان اذكر بان نقابة الصيادلة عند تسجليها الأعضاء يجب ان يكون متفرغا تماما للمهنة حيث ان الصيدلي المزاول للمهنة لا يستطيع ممارسة مهنته في مكانان مختلفان فكيف بتخصصان في غاية التعقيد ولا يستطيع مزاولة مهنة احداهم الا بتعليق مزاولته للمهنة الاخرى .
ولكن هناك استثناءات فالطبيب الحاصل على اجازة طبية ولديه عيادة طبية يستطيع ان يقوم بصرف الدواء وبيعه بنفسه في حال وجود عيادته بمنطقة نائية وبتصريح خاص من وزير الصحة ولبعض الادوية والمواد التي يحتاج اليها ويلغى هذا الاسثناء بانشاء صيدلية بمنطقته .
وكذلك يستطيع الطبيب صرف الادوية بنفسه وذلك من خلال توزيعه الادوية التي يمتلكها من شركات ومستودعات الادوية ( العينات المجانية ) مجانا.
وبعد هذا الطرح المتقدم هل يعد مزاولة المهنة بدون ترخيص جريمة متعمدة ام غير ذلك ؟؟؟
ان ممارسة ا لمهنة بدون ترخيص يعد جريمة عمدية بغض النظر عن النتائج التي يعود اليها العمل الذي يقوم به الشخص الغير مرخص , حيث انه بتطبيق النصوص العقابية الواردة بقوانين تنظيم المهنة يضاف اليها ما يتم تكيفه وتجريمه به من قبل الادعاء العام والمحكمة الجزائية المختصة والى ما آل إليه الضرر .
ثانيا : مزاولة مهنة الطب بدون ترخيص :
ان من يقوم بممارسة مهنة الطب يحتاج الى علم ودراية تامة بالمرض وتشخيصه سريرا ومخبريا , وقد يتعدى ذلك الى أمور معقدة لكشف المرض وغير ذلك من الامور المهمة لتحقيق الهدف المرجوه للمريض .
ان قيام الصيدلي بممارسة مهنة الطب بدون ترخيص بمزاولة مهنة الطب هو أمر حساس وغاية بالتعقيد , حيث ان البعض يمارس هذا العمل نتيجة لضغط المرضى بإقناعهم أنفسهم بان الصيدلي يتفوق على الطبيب أحيانا بامتلاكه الخبرة الكافية بالمرض , وكذلك درايته بالأدوية المختلفة كونه مختصا بعلم الأدوية وتراكيبها المختلفة .
فعند تشخيص مرض بأنه التهاب لوزتين او التهاب مجاري بولية وقياس الحرارة والضغط وفحص السكر بالدم وفحص المريض بمعاينة الحلق وأمراض الجلد والتهاب الأسنان ومعاينة حب الشباب والأمراض الجلدية المختلفة بما فيها تساقط الشعر وإعطاء أدوية لتنظيم الدورة الشهرية ومعالجة القالون وغيرها من الأمور المختلفة لهو مزاولة مهنة الطب على اختلاف تشعباته واختصاصاته وعلى ما ذكر عقوبة بتقديم مرتكبها لمجلس التأديب ومع تكرار الفعل تزداد العقوبة بالحرمان من ممارسة مهنة الصيدلة لمدة سنة كاملة .
وكذلك يعد ممارسة لمهنة الطب بيع الأدوية التي تصرف بوصفة طبية او تكرار صرفها بدون رقابة الطبيب المعالج حيث ان بعض المرضى يوصفون لبعضهم أدويتهم لأمراض غيرهم لتشابه الأعراض .
ولكن وكما هو الحال بممارسة مهنة الصيدلة بدون ترخيص هناك استثناءات لممارسة مهنة الطب بدون ترخيص زرق الحقن لإنقاذ الحياة حتى لو أفضى الى ضرر المريض وبدون قصد و قيام الصيدلي بصرف دواء لإنقاذ الحياة كصرف دواء isosorbid dinitrate تحت اللسان لمريض اعتقد الصيدلي انه يعاني من جلطة لشدة المرض وكون حياة المريض تعد بالثواني وتعليل ما ذكر أعلاه بان الصيدلي عند قيامه بهذا العمل لم يكن يقصد الربح وقد قام بالفعل هذا كدافع إنساني اتجاه المريض وأمام الحالة النفسية لأهل المريض .
وقبل ان انهي هذا الجزء اود ان اذكر حالة تأجير الترخيص الممنوح لصيدلي لغير صيدلي حيث ان هناك جرم والعقوبة الحبس والغرامة والغرم بالاستحقاق المالي مهما بلغ وعلة التسبيب وكشعار نقابة الصيادلة سابقا الصيدلية للصيدلي .
والحالة الأخيرة هو سؤال من احد الزملاء عن موضوع الأدوية التي تباع بأقل من سعرها الأصلي ألمسماه عرفا الأدوية المحروقة ؟؟؟؟
والجواب بان القوانين جرمت العمل ابتداء من قانون الدواء والصيدلية , حيث أنها لا تسمح بشراء الأدوية الا من قبل الموزع الأصلي حيث ان المستودعات التي توزع الأدوية وهي غير وكيل للدواء او ما سمى(Sub agent) اذا لم تحصل على اتفاقية للتوزيع تكون مخالفة للقانون ولا يجوز الشراء منها قانونا.
اما في حال وجود الدواء مع شخص عادي فقد يكون الدواء مسروقا وتقع ضحية شراء أموال مسروق وهو جرم عقوبته الحبس والغرامة وثمن الدواء للمشتكي وكذلك إدراج قيد بسجل الصيدلي من قبل المعلومات الجنائية يمنع عدم المحكومية عنه عند الحاجة اليها .
اما من المنظور الديني فان الشخص لو قام بحرق أدويته ( بيعها بأقل من التكلفة ) فهي استغلال حاجة الضعفاء المعسرين وكذلك سوف تنعكس سلبا على شركات ومستودعات الأدوية مما يقللون أسقف الصيادلة الائتمانية نتيجة ( النصبات ) المتعاقبة .
وأخيرا وليس أخرا اشكر مدير الموقع الدكتور مالك السعدي على تعاونه التام كما اود ان أذكركم بوجود جزء ثالث للمقال يتعلق بالإجهاض والمخدرات والجرائم الواقعة عليه وموضوع إفشاء الأسرار والموضوع التجاري للصيادلة بامتلاك السجل التجاري وقضايا الإفلاس والتفليسة وأشياء أخرى تهمكم وسوف أقوم بالرد على اي استفسار بهذا الموضوع او الجزء السابق ومن خلال موقع فارما جو فلا تذهبوا بعيدا ابقوا معنا .
وللحديث بقية
لمعرفة ما جاء في الجزء الاول يرجى الضغط هنا