

بقلم: د. أحمد أبو غنيمة
عضو مجلس نقابة الصيادلة
إن الحديث عن دور نقابة صيادلة الأردن في حماية المهنة وحماية المنتسبين إليها من الصيادلة الذين جاوز عددهم أحد عشر الف صيدلاني وصيدلانية وحوالي 1800 صيدلية مجتمع وحوالي 20 مصنع ادوية وما يقارب من 300 مستودع ادوية ، يحتاج إلى تحديد أبرز التحديات التي تواجهها في مهمتها هذه ، من خلال المحاور التالية:
- التشريعات والقوانين : إن مهنة الصيدلة في الأردن ترتبط ارتباطاً وثيقاً بعدة قوانين تنظمها من خلال المؤسسات الصيدلانية التي تعمل بها ، ومن هذه القوانين قانون الصيدلة والدواء رقم 80 للعام 2001 ، قانون نقابة الصيادلة رقم 51 للعام 1972م وقانون الصحة العامة رقم 60 للعام 2008.
- إن تعدد المرجعيات القانونية التي تتداخل في مهنة الصيدلة قد أدى إلى تقليل الدور الذي من الممكن أن تقوم به النقابة في حماية المهنة.
- كما أن غياب التمثيل الفاعل للنقابة في اللجان الرئيسية المشكّلة بموجب قانون الصيدلة والدواء رقم 80 للعام 2001 ، قد حدّ من تأثيرها في القرارات التي تتعلق بمهنة الصيدلة.
- إن قانون النقابة الذي تسير النقابة على هداه ، هو قانون قد مضى عليه أكثر من 37 عاماً، وبالتالي ما كان صائباً في ذلك الوقت ، بالتأكيد سيكون بحاجة إلى تعديل للمرحلة الحالية والتي تليها. ( ملاحظة: قامت اللجنة القانونية للنقابة بإجراء تعديلات للقانون وسيتم بحثه في الفترة القادمة في اجتماع للهيئة العامة للنقابة).
- ممارسة مهنة الصيدلة في المؤسسات الصيدلانية: وهو ما يشكل العبء الأكبر الذي من الممكن أن تقوم النقابة بدور كبير في تحسينه وتطويره بما يتناسب مع إنسانية مهنة الصيدلة بشكل عام.
لا شك ان الكثيرين من العاملين في مهنة الصيدلة ومن فئات لا بأس بها من المجتمع يشكون من الحالة التي وصلت إليها ممارسة البعض لمهنة الصيدلة في العديد من المؤسسات الصيدلانية وبالإخص في بعض صيدليات المجتمع التي تعتبر واجهة للمهنة في أي مجتمع لتواصلها الدائم مع الناس، هذه الممارسات التي أبعدت مهنة الصيدلة والعاملين فيها عن ممارسة دورهم كما تقتضيه أعراف وتقاليد المهنة، ولا بد هنا من الإشارة إلى أنه بالرغم من وجود هذه الملاحظة السلبية حول ممارسات صيدلانية تضر بالمهنة والعاملين فيها ، إلا أن هذا لا يمنع من التذكير بأن هناك العديد من المؤسسات الصيدلانية التي تقدم للجمهور خدمة صيدلانية متميزة ( وإن شابها بعض الممارسات التجارية المخالفة للقانون – مثل الخصومات وتوجيه المرضى لمؤسسات بعينها).
- دخلاء المهنة: وهم الفئة من المستثمرين ومن أصحاب رؤوس الاموال من غير الصيادلة الذين دخلوا إلى مهنة الصيدلة من بابها الخلفي ، من زملاء صيادلة أرتضوا ان يضعوا شهاداتهم وتعبهم لخمس سنين في مزاد علني للبيع لمن يدفع من هؤلاء المستثمرين ، وعندما نقول مستثمرين فإننا لا نميز بين مستثمر يعمل في مجال الأعمال والتجارة وما بين طبيب أو معلم مدرسة او مندوب مبيعات ، فكلهم دخلاء على المهنة وإن إختلفت درجاتهم العلمية وخبراتهم المالية والتجارية.
- مخرجات التعليم: يحظى الأردن بنسبة عالية من أعداد كليات الصيدلة مقارنة مع العديد من الدول المتقدمة، ومع هذا فإنه يمكن الإستفادة من هذه الأعداد الكبيرة التي تنتسب إلى النقابة لتدخل السوق الدوائي الأردني أو العربي بمختلف مسمياته من صيدليات مجتمع او صديليات مستشفيات أو صناعة دوائة أو إعلام دوائي ، إن كانت هناك دراسات مسبقة ومستقبلية حول حاجات السوق من هذه المجالات ، وهذا ما سدفعنا للمطالبة بإيجاد تخصصات في هذه المجالات يكون الطالب فيها متخصصاً في المجال الذي سيعمل به في المستقبل، وهو ما سيؤدي بالتالي إلى تحسين فرص العمل للجميع إن كانت هذه الدراسات متوفرة بين أيدي طلاب الصيدلة اثناء وجودهم على مقعد الدراسة.
دور نقابة الصيادلة في حماية المهنة:
لقد افرد قانون نقابة الصيادلة العديد من المواد القانونية التي تتحدث عن دورها في حماية المهنة والمنتسبين إليها، مثل:
المادة 28 تقوم النقابة وضمن اختصاصاتها بحماية مصالح أعضائها والدفاع عنهم ضد أي ظلم أو حيف يصيبهم فيما يتصل بعملهم المهني كما تقدم لهم الدعم في كل ما يتعرضون له من صعوبات.
ونورد بعض الامثلة القريبة على تطبيق النقابة لواجباتها كما نص القانون:
1- مطالبة الجهات الحكومية بإلغاء ضريبة المبيعات على الدواء.
2- ومن خلال المطالبة بإنصاف الصيادلة العاملين في القطاع العام.
3- كما ان النقابة شكلت حالياً لجنة تختص بموضوع الضمان الإجتماعي ، مهمتها توعية الصيادلة ببعض مخاطر قانون الضمان الإجتماعي الجديد.
4- كما قامت النقابة بتهيئة الاجواء للجنة شؤون الصيدلانيات في النقابة للمباشرة بمشروع: تعريف ... تحصيل وتحسين الحقوق المهنية للصيادلة الموظفين.
5- مصادقة الهيئة العامة للنقابة على مشروع:
الممارسة الجيدة للصيدلة ( Good Pharmacy Practice) ، وهو المشروع الذي سيعيد الرونق إلى ممارسة مهنة الصيدلة في الأردن ، من خلال المعايير العالمية التي سيتم اعتمادها للصيدليات التي ستطبق معايير الممارسة الجيدة للصيدلة.
دور النقابة في المحافظة على اخلاقيات المهنة:
كما ان النقابة معنية بتطبيق كافة المهام المطلوبة منها للمحافظة على آداب وأخلاقيات المهنة من خلال المؤسسات الصيدلانية، كما نصت على ذلك المواد التالية من النظام الداخلي للنقابة رقم 45 لسنة 1974م تحت باب حقوق وواجبات الصيادلة:
المادة 29: على الصيدلي أن يتقيد في جميع الظروف بمبادئ الشرف والإستقامة والمحافظة على مبادئ الصيدلة وتقاليدها المتعارف عليها.
المادة 30: على الصيدلي احترام النقابة وتنفيذ قراراتها والإجابة على أية معلومات أو إيضاحات يطلبها المجلس ضمن اختصاصات النقابة.
المادة 31: يراعي الصيدلي آداب المهنة وفق الدستور الذي سيصدر لهذه الغاية ويتقيد بالأسعار المقررة دون زيادة او نقصان.
وغيرها من المواد الواردة في النظام الداخلي للنقابة.
كما نص قانون النقابة رقم 51 لعام 1972م في الباب السابع على حقوق الصيادلة وواجباتهم، تكمّل أو تؤكد ما ورد منها في النظام الداخلي للنقابة.
هذا عن واجبات الصيادلة وحقوقهم، ولكن ماذا عن حق النقابة في ضبط الممارسات الصيدلانية الخاطئة ؟
لقد افرد قانون النقابة حوالي 15 مادة من اصل 83 مادة هي مواد القانون ، تحت باب السلطة التاديبية، أوضح فيها مثلاً في المادة 55 من القانون ان كل صيدلي اخل بواجباته المهنية خلافاً لاحكام هذا القانون او الانظمة او التعليمات او الاوامر الصادرة بمقتضاه او امتنع عن تنفيذ قرارات الهيئة العامة او المجلس او اية سلطة مختصه بموجب هذا القانون او اقدم على عمل ينال من شرف المهنة وآدابها او تصرف في حياته الخاصة تصرفاً يحط من قدرها وسمعتها فانه يعرض نفسه لواحده او اكثر من العقوبات التاديبية التالية :-
1 - التنبيه
2 - التوبيخ
3 - الغرامة النقدية من ( 25 – 250 ) ديناراً تدفع لصندوق النقابة.
4 - المنع من مزاولة المهنة مؤقتاً مدة لا تتجاوز سنة واحدة.
5 - المنع من مزاولة المهنة نهائياً بحكم من المحكمة المختصة.
كما أكدت المادة 90 من قانون الصيدلة والدواء رقم 80 لعام 2001، على دور النقابة في محاسبة المخالفين الذين يقوم مفتشو المؤسسة العامة للغذاء والدواء بإحالتهم إلى المجلس التأديبي للنقابة، وتراوحت العقوبات ما بين 50 ديناراً إلى 10000 دينار ، حسب المخالفة التي ترتكب والوارد تفصيلها ضمن مواد القانون ( 91-97).
وفي الختام،
إن دور نقابة الصيادلة في حماية المهنة والمنتسبين لها، هو دور حيوي وهام، يحتاج بداية إلى ان يعرف الصيادلة حقوقهم وواجباتهم الواردة في القوانين التي تخصهم ، وهو ما سيؤدي بالتالي إلى أن تُصان هذه الحقوق والمكتسبات من قِبل ذوي الشأن، وبالتالي ترتقي مهنة الصيدلة إلى المكانة التي تستحقها كمهنة إنسانية تقدم العون والمنفعة للمجتمع.