الخميس, 24 أيار 2012 3. رجب 1433

أثبتت آخر الدراسات التي اجريت في الأردن حول بكتيريا المكورات
الرئوية ان نسبة مقاومة هذه البكتيريا للبنسلين بلغت 8ر91 % في الوقت الذي مازال يعتمد عليه في علاج الكثير من الأمراض المرتبطة بالمكورات الرئوية !!.
اما فيما يتعلق بنسب مقاومة هذه البكتيريا للمضادات الحيوية الأخرى المنتشرة في الأردن بينت ان مقاومتها لـ البلقاترين بلغت 7ر66 والايريثرومايسين 7ر46 اما مقاومتها للمضاد الحيوي المعروف بالسيفوتاكسيم فقد بلغت 2ر29 .
ومازالت المضادات الحيوية التي توزع على المراكز الصحية في الأردن ذاتها منذ عدة سنوات ولا تواكب التطورات في غالبية بلدان العالم وهذا يؤدي لازدياد نسبة المقاومة للبكتيريا ويقلل من فاعليتها عند الحالات السريرية.
وكان الباحث ورئيس قسم الهندسة الطبية في الجامعة الأردنية الألمانية د.عدنان اللحام أجرى مؤخرا ثلاث دراسات حول حمل المكورات الرئوية في الأردن تحت اشراف الجامعة الأردنية الألمانية ومؤسسات امريكية مختصة.
وأشار اللحام الى ان الدراسة الأولى أجريت على الأطفال لغاية ال6 سنوات المراجعين لمستشفى الجامعة الأردنية ،والحضانات في الأردن وبلغ عدد أفراد العينة 1002 طفل.اما الثانية فقد شملت الأطفال مادون الخمس سنوات من المراكز الصحية في عمان والبالغ عددهم 210 والثالثة أجريت على الأطفال مادون السنة في محافظة عجلون وضمت 377طفلا .
وقال اللحام إن نتائج هذه الدراسات خلصت الى ان نسبة حمل المكورات الرئوية عند الأطفال ما دون ال6سنوات كانت مابين 20 % ــ 57 % كما أوضحت ان حمل هذه المكورات الرئوية يبدأ بعمر مبكر جدا لدى الأطفال في الأردن دون الشهرين مقارنة بالنتائج العالمية والتي توضح ان ظهوره يبدأ من 4-6 شهور لديهم إضافة الى المقاومة العالية لهذه البكتيريا لكثير من المضادات الحيوية الأساسية في الأردن أعلاها كانت للبنسلين إضافة للسيفوتاكسيم والبلقاترين والإيثرومايسين .
وأكد ان أمصال بكتيريا المكورات الرئوية المتوفرة للأطفال الأردنيين الحاملين لها يتم تغطيتها بالمطعوم السباعي بريفنار والذي يغطي 47% وهذه النسبة ثبت ايضا انها لن تتغيرفي الأردن حسب الدراسة اذا تم استخدام المطعوم الذي يحوي 10 امصال .
مع الإشارة الى ان البريفنار والذي يحوي 7 أمصال قدم للأردن كمنحة . والمطعوم المطور منه والذي يحتوي على 13 مصلا ويغطي 4،66 من جميع الحالات وأكثر من 70% للأطفال ما دون عمر السنتين سيتوفر قريبا في الأسواق العالمية وبدأت بعض الدول باستخدامه .
وركز اللحام على اهمية استخدام مطعوم ال13 مصلا للمكورات الرئوية في الأردن والذي يغطي اكثر من 70% واعتماده ضمن برنامج التطعيم الوطني منتقدا السياسة التي تتعذر دائما بعدم توفر المال اللازم لشراء بعض المطاعيم الضرورية وعدم التركيز على الوقاية وانتظار حدوث المشكلة دائما للبدء بعلاجها وحينها نضطر للدفع وربما اكثر وبعد خسارة كان يمكن تلافيها بالوقاية .
وعودة لأبرز نتائج الدراسة قال : تبين ان بعض أمصال المكورات الرئوية مقاومة لأكثر المضادات الحيوية التي تستخدم للعلاج وان نسبة 46% من هذه البكتيريا كانت مقاومة لأكثر من ثلاثة أنواع من المضادات الحيوية .
وتم العثور على بعض الأمصال في الأردن بنسب عالية تصل الى 3ر18 وغير متواجدة في الأمصال الحديثة. لذلك أوصت الدراسات الثلاث التي اجريت بتوفير مضادات جديدة للعلاج او استخدام المطاعيم الجديدة والتي تغطي اكثر من 70% من المكورات الرئوية عند الحاملين لها .
وأوضح اللحام ان عدم توفر الدراسات على الحالات السريرية يعود لصعوبة عزل هذه البكتيريا من الإصابات وبخاصة لدى حالات السحايا وتسمم الدم بسبب الاستهلاك المسبق للمضادات الحيوية المختلفة ، إضافة الى عدم تعاون المستشفيات للحصول على هذه العينات وعدم توفر المواد الكاملة في المختبرات للتشخيص ألمخبري .
وأشار الى عدم وجود إحصائيات وأرقام تفصيلية لعدد الإصابات بالمكورات الرئوية في الأردن لدى وزارة الصحة ويتم الإعلان غالبا عن ارقام جزئية لبعض اصابات المكورات الرئوية المتعلقة بالسحايا مثلا او امراض الدم كل على حدة وهذه مشكلة تعود للعديد من الأسباب ابرزها مشكلة التشخيص .
مدير مؤسسة الغذاء والدواء د.محمد الرواشدة قال لدينا في الأردن 6300 دواء مسجل من ضمنه اكثر من 500 نوع من المضادات الحيوية ولشركات مختلفة ونحن كمؤسسة للغذاء والدواء نقوم بتسجيل أي دواء يثبت انه فعال وآمن .
وأضاف الرواشدة لكن السبب لفقدان بعض المضادات الحيوية فاعليتها يعود لسوء استخدامها نتيجة لصرفها من قبل الأطباء لجميع الحالات التي تستدعي ذلك والتي لا تستدعي لذلك نقوم الآن بالتنسيق مع أطباء القطاع العام والخاص والخدمات الطبية بالعمل على بروتوكولات علاجية تحد من الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية من قبل الأطباء ومن يعطي اي مضاد حيوي لأي من الأمراض مخالف للبروتوكول تقع عليه مسؤولية قانونية في حال حدوث اي مشكلة .
وأضاف على سبيل المثال يتم تحديد أنواع المضادات الحيوية وبدائلها لعلاج السحايا والمسالك البولية وعلى الأطباء الالتزام بها حسب البروتوكول .
وفيما يتعلق بالبنسلين أشار الرواشدة الى عدم وجود اي دولة في العالم أوقفت استخدامه او منعت تسجيله ، فكل طفل اصيب بالحمى الرثوية او الروماتيزم لابد ان يأخذ البنسلين حتى يتم الثامنة عشرة من عمره ولا يجوز تناول دواء آخر غيره لذلك نحن نقوم بتسجيله .
ولكن يجب ان يعطى لأمراض محددة فقط التي لا ينفع فيها الا البنسلين ويستخدم بالطريقة الصحيحة وايضا بالنسبة مثلا لمضاد البلقاترين له استطبابات خاصة كعلاج المسالك البولية والذي يعتبر المسبب الأول للفشل الكلوي لدلى الأطفال وهو مضاد آمن وسعره معقول للمواطن لذلك علينا تسجيله والمسؤولية الباقية تقع على عاتق الطبيب الذي يقوم بصرفه .