فارما جو - بقلم : محمد حسن العمري
لا اعرف أين كان (عطوفة!) نقيب صيادلة الأردن و ( معالي!) وزير الصحة
الأردني يوم اقر إجازة فتح مجموعة الصيدليات السلسلة التي تتجه لاحتكار قطاع مهني طبي ، لتصير المهنة على غرار سوق الجزارة والمواشي المحتكر بشركة شبه متفردة في السوق الأردني ... !!!
لفترة قريبة كانت اكبر سلسلة صيدلانية في المملكة العربية السعودية ، والمسماة – ألنهدي- تتجه الى احتكار سوق الدواء السعودي ، على نحو بلغ نحو 500 صيدلية معظمها غرب المملكة السعودية، وتم إيقاف مدير المجموعة عدة مرات بتهمة تقديم رشاوى لمحاولة التوسع اكثر وهو الأمر الذي اثار حفيظة قطاع الصيدليات السعودية .
وكانت هناك دعوات علنية للمقاطعة ؟؟؟ ، فسوق الأدوية ليس على غرار أسواق السكر والمواشي والقماش ، فهو سوق يديره قطاع طبي ، مخول بشكل قانوني للإشراف على المهنة ، فصاحب الصيدلية في معظم البلاد العربية هو صيدلي متخرج من كلية الصيدلة ولا يجوز امتلاكها كقطاع استثماري من غير الصيادلة او استئجار تراخيصها كما هو الحال اليوم في الاردن .
اذ تتجه مجموعات من المتاجر تحت مسمى ( فارمسي اكس..) و ( فارمسي واي..) ..، وهو الأمر الذي سيجرد الصيادلة أصحاب الصيدليات التقليدية من مهنهم ويستدرجهم الى إقفالها ، على غرار ما يحدث من احتكار سلاسل المتاجر الكبرى لأسواق التموين و المستهلكات .
وبرغم من بشاعة فكرة الاستحواذ هذه على كل القطاعات ، فكان الأجدر بنقيب الصيادلة ووزير الصحة اللذان تم في عهدهما إقرار مشروع الاستحواذ ان يتصدوا للقرار البائيس ، فمن غير الممكن اليوم لتاجر قماش ان يفتح مستشفى ، ولاتاجر العاب أطفال ان يصير الى مكتب هندسي .
فالمهن المرتبطة بالتعليم تحمى بالنقابات التي تشرف عليها ، وكان الأولى بالنقابة التي وافقت على مشروع كهذا ان تدعو الصيادلة المنتسبين لديها ان يقفلوا صيدلياتهم وان يفسحوا لاحتكار الفارمسيات السلاسل التي تتجه الى إغراق السوق الأردني وتحويل المهنة من الصيادلة المنتفعين بها الى احتكار الشركات السلاسل..!
قد لا يعرف الكثيرون من المشرفين على القطاع التجاري الأردني ، ان الأدوية الموجودة والمسجلة في السوق الأردني هي ذاتها في اي صيدلية كبيرة او صغيرة ، بمعنى لا جدوى في الجودة من توسيع دائرة الصيدليات الى قطاع السلاسل المتجه للاستحواذ على سوق بأكمله ، فالدواء المتوفر في صيدلية نائية في قرية في الشوبك مثلا هو ذات الدواء المتوفر في صيدلية من السلاسل العملاقة في الجاردنز او شارع المدينة ... !!!
قبل اقل من عشرة سنوات وكنت مقيما في ابوظبي وجاء احد الزملاء مديرا لسلسلة صيدلانية أردنية ليفتح فرعا في ابوظبي ،وقال بالحرف ان سياسة هذا النوع من السلاسل هو الاستحواذ على العدد الأكبر من الصيدليات في الأردن ومن ثم فتح فروعا في امريكا والخليج ، وذلك لرفع القيمة الشعارية للاسم التجاري واستملاك السوق بأكمله ومن ثم تباع لاي مستثمر يدفع فيها أعلى سعر .
وهو ما لاحظته بعد ذلك بسنوات اذ امتدت السلسلة الى السعودية و ابتدعت وسائل جديدة على غرار الوجبات السريعة كخدمة السيارات لتقدر على المنافسة مع المجموعات السعودية المهيمنة..!
وبعد ذلك صار في كل شارع أردني صيدلية من هذا النوع من السلاسل ، وهذا بدوره يغلق الباب أمام اي صيدلاني لفتح صيدلية جديدة لان فتح الصيدليات مرهون بمسافات محددة تم إغلاقها بفعل هذه المجموعات..!
معلوم ان ثمة قانون أردني لحماية الاحتكار وهو غير مفعل كثيرا ، لكن في مهنة كالصيدلة ، تبلغ نسبة الإنفاق على التعليم فيها في سبع جامعات أردنية تخرج الصيادلة أرقاما مأهولة ، من غير المقبول ولا المعقول ان يتم بيع المهنة على مذبح واحد ، يجعلها كتجارة لا تختلف بالمطلق عن تجارة اللحمة والزيت والحديد التي تخضع لسيطرة فوق إمكانيات سوق مفتوح رغم إرادة الجميع..!