الخميس, 24 أيار 2012   3. رجب 1433

 

 

 

 

 

 

 

 

صورة واجمل تعليق

vtem news box

  متى سيتم صرف الادوية بهذه الطريقة ؟؟؟ وهل تعتقدون ان هذه الطريقة ستنجح لدينا في الدول العربية ؟؟؟ ثم ما هو مصير الصيدلاني ؟؟؟…

 

 

 

مقالات طبية وصحية

القائمة البريدية

فارما جو - وأخيراً جاء من يحاسب.. بعد ان وفرت الحوسبة أو (الأتمتة ) للذين يحبون الكلم الأجنبي فقد بقي البشير في صرف الدواء بلا حساب واذكر قصة عدم البرمجة حين كنا ندرس مادة النحو العربي على يد استاذنا الدكتور نهاد الموسى.. وقد كان النحو في رأيه مهملا قبل ان يأتي العالم بن السراج ولذا كان القول «بقي النحو مجنونا «..الى أن عقله «ابن السراج « ان وضع قواعده ونظمه ..

 وهذا القول ينطبق في رأيي على مستشفى البشير الذي كان مرضاه ومراجعوه يصرفون الدواء منه مكرراً وفي بعض الأحيان كان يصرف لنفس المريض ثلاث وأربع مرات وكان يصرف ايضا لمن هم موتى أو في ذمة الله أو من شفوا في أمراض كان يصرف لهم الدواء مما ادى الى نزف في مستودعات المستشفى واحتياطاته وتدفق الطلب على ادوية بعضها كان يجري صرفها ثم اعادة بيعها للصيدليات التي كانت تشتريها بثمن بخس وتعيد بيعها للزبائن الذين يطلبون الدواء الذي يكون متوفراً في وزارة الصحة ...
 
أخذ الدواء بغير حق ولغير المريض أو في حجم حاجته المطلوبة واعادة الاتجار به هو شكل من السرقة التي كان سببها فيما مضى غياب الضبط والربط وعدم القدرة على الحصر أو المحاسبة الى أن بدأت وزارة الصحة الآن حوسبة الدواء في عيادات البشير الخارجية لتجد نفسها قادرة وحسب دراسات استباقية على توفير مايصل الى 37% من حجم الدواء المصروف..

 ولعل حالة النزف السابقة التي ظل يعاني منها مستشفى البشير وهو النموذج الأكبر و الأوضح لمستشفيات الوزارة كانت السبب في نقص كثير من الأدوية الهامة واختفائها وابقاء الكثير من المرضى بلا دواء يعالجهم لأن سرقة الدواء عن طريق تكرار صرفه وعن طريق تعدد أسماء الأشخاص الذين يعرفونه دون أن يظهر هذا التعدد كانت هي السبب المباشر ..
 
لم يكن سهلاً القيام بهذا المشروع الذي يضعه الوزير نايف الفايز في إطار التنفيذ الآن بعد أن ظل مهموماً طوال وقت توليه موقعه بالوصول إلى هذا اليوم والبدء في ضبط تدفق الدواء باتجاه البشير ومنه ولعل بقاء هذه الحال لسنوات طوال دون معالجة رادعة وكافية وفاعلة كانت تقف وراءه مراكز تجارية وجهات مصنعة أو مستوردة للدواء أرادت أن يبقى بيعها من الأدوية لمستشفى البشير عالياً وأن تظل فاتورتها كبيرة وحصتها من ميزانية وزارة الصحة وفيرة ..
 
لم أكن من قبل أفهم كيف يتسرب الدواء المدعوم من الصحة من صيدليات البشير وعياداته بهذا الشكل وإن كنت رأيت مظاهر بيع الدواء لصيدليات القطاع الخاص دون أن أستطيع التعليل أو أن أحصل على معلومات كافية . فقد رأيت في إحدى الصيدليات في جبل الحسين حين كنت أقف لأشتري دواء فقد انتظرت طويلاً ليصلني الدور ويقوم الصيدلي بصرف «الروشيتة» رغم وجود مساعدة له..

كنت أرى الداخلين للصيدلية يحملون أكياساً مليئة بالدواء ويقفون أمام الصيدلي لبيعها ويفرغ كل واحد أدويته على الكاونتر..لم تكن هناك لغة حديث واضحة بين البائع والمشتري (الصيدلاني) لأفهم حقيقة ما يجري وهي أن الصيدلية تبيع الناس ولا تشتري إلا من مخازن أو شركات..وكانت الأحاديث أقرب إلى الهمس أو الإشارات حتى إذا ما فرغ البائع الذي يأتي بالدواء يخرج على اساس أنه سيحاسب آخر الشهر..
 
سألت فقد تلقيت نصف إجابة من أحد موظفي شركات التأمين حين قال يصرف الدواء للمؤمن وهو مريض أو لديه ما يدعي أنه مريض ثم يذهب لبيعه.. وحين وقفت وجدت أن هذه الظاهرة قد حوصرت وانتهت بفعل حرص شركات التأمين على مصالحها والتدقيق لدرجة راحت تحرم بعض المستحقين من الدواء أو تشطب كثير من الأدوية من الصرف بحجة أنها ليست مغطاة أو أن الأمراض التي تعالجها هذه الأدوية ليست مغطاة.. و

لكن الشيء الذي لم يتوقف نزفه وهدره هو دواء مستشفيات وزارة الصحة وخاصة البشير إلى أن تحققت الآن هذه الخطوة الكبيرة التي أعتقد أنها انجاز تستحق عليه الوزارة وشخص الوزير الفايز الشكر لما يوفر هذا النظام الجديدمن الحوسبة درجة عالية من الشفافية والربط والضبط ومنع الفوضى والإحتيال والإستغلال فقيمة الدواء ليست في سعره الذي يستهدفه المستغلون ولكن في أهميته لشفاء مريض يبحث عنه وقد لا يحصل عليه!!!