يعكس حجم القوات الأردنية المشاركة في عمليات حفظ السلام وانتشارها الجغرافي الواسع الدور الفعلي للاردن في منظومة الامم المتحدة ويجسد ارادته السياسية في المساهمة في تنفيذ مهامها ويؤكد ان الاردن سيبقى على التزامه في مجال تحقيق الامن والسلم الدوليين بتوجيهات من قيادته الهاشمية.
فالاردن كان دائما الريادي في تقديم المساعدات الانسانية للأشقاء حيثما كانوا في فلسطين والعراق ولبنان والسودان وغيرها من الدول العربية والاسلامية ، وتجاوز الى ما هو ابعد فكان للأردن حضور في جميع دول العالم في احلال السلام من خلال قوات حفظ السلام وتقديم المساعدات الانسانية في مواجهة الكوارث التي تواجه الدول.
ان المشاركة الأردنية في قوات حفظ السلام الدولية تأتي انطلاقا من ايمان الأردن وقيادته الهاشمية بالدور الهام الذي تقوم منظمة الأمم المتحدة في اشاعة الأمن والسلام في جميع أنحاء العالم وأهمية المساهمة العربية الفاعلة في المساعي الدولية الرامية لتقديم الخدمات لجميع المنكوبين والمتضررين في العالم.
ونظرا للسمعة الطيبة التي تتمتع بها القوات المسلحة الأردنية ازداد الطلب على مشاركة القوات المسلحة الأردنية في مجالات حفظ الأمن والسلام وفي المجالات الانسانية في مختلف أماكن الصراع والنكبات في العالم ما أدى الى تواجدها في قارات اسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية بقوات وصل حجمها في بعض المهام لثاني أكبر قوة مشاركة.
ويؤمن الاردن ان الامن والسلام الدوليين ليسا واجبا حصريا او مقتصرا على الامم المتحدة او مجلس الامن ولكنهما مسؤولية دولية مشتركة وان تحقيق هذه الاهداف النبيلة يتطلب التعاون بين جميع اعضاء المجتمع الدولي فضلا عن ان مشاركة الاردن في عمليات حفظ السلام تشكل مصدر فخر للشعب الاردني.
وامس كان معطرا بأريج مسك الشهادة حيث زف الوطن من جديد كوكبة من شهدائه الذين استشهدوا في هاييتي جراء الزلزال الذي اصابها وهم الشهيد الرائد عطا عيسى المناصير والشهيد الرائد اشرف علي الجيوسي والشهيد العريف رائد فرج الخوالدة ، الذين قضوا نحبهم ، في ميادين الشرف والرجولة واعلاء سمعة الأردن والمساهمة في حفظ السلام ومساعدة المدنيين المتضررين في مناطق الأزمات في مختلف دول العالم.. ليكونوا نوراً يبدد ظلمات اليائسين ونبراساً يضيء درب الحق والقوة والحرية.
لقد سطر شهداء الوطن والواجب الانساني أبهى صور التفاني والتضحية في القيام بالواجب خدمة للوطن وللانسانية جمعاء يحملون رسالة الاردن في السلام والامن نبراسا ، ويعلمون الحياة لفاقدي معناها ويرسون رواسي الحياة والبقاء الانساني فوق دمار الموت والفتك والتشريد.
جاءت مشاركة الاردن في عمليات حفظ السلام الدولية من ايمان قيادتنا الهاشمية بالسلام والامن الدوليين والتي رسخ دعائمها جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه حيث كانت البداية خلال عام 1989 وسار على نفس النهج جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حيث توسعت المشاركة بالقوات والمراقبين حتى شملت العديد من المهام في مختلف بقاع العالم انطلاقا من الرسالة التي حملها الاردن بقيادته الهاشمية على مر التاريخ وانطلاقا من ثقتها بجيشها العربي الذي غدا أنموذجا للعطاء الذي تجاوز حدود الوطن العزيز وايمانها على الدوام بالدور الانساني النبيل وبرؤيتها لعالم يسوده الامن والاستقرار ويعمه السلام المنبثق من ميثاق الامم المتحدة الداعي لدعم السلم والامن الدوليين.
وبلغ حجم المشاركة الاردنية في عمليات حفظ السلام الدولية ، وفقا للتوجيه المعنوي في القوات المسلحة الاردنية ، حتى 31 كانون الاول 2009 في مختلف مهام الامم المتحدة من قوات حفظ سلام ومراقبين دوليين وطواقم مستشفيات ما يقرب من 61611 ضابطا وفردا بدأت في يوغسلافيا السابقة ، حيث كانوا سفراء المحبة والسلام يقومون بمهامهم الامنية والانسانية في كرواتيا والبوسنة والهرسك وسلافونيا الشرقية في عام 1992 وذلك بارسال كتيبة اردنية تبعتها ثلاث كتائب في الاعوام 1993 و1994و 1996 حيث كانت القوات الاردنية ثاني اكبر دولة مشاركة هناك بعد فرنسا وفيما بعد توسعت هذه المشاركة لتشمل دولاً أخرى تمثلت في ارسال فريق طبي الى طاجاكستان وكوسوفو حيث بدأت المشاركة فيها في تشرين الاول من عام 1999 ، وفي سيراليون شاركت القوات الاردنية ـ الجيش العربي بكتيبتي حفظ سلام وقيادة قاطع وسرية طبية وفي ارتيريا واثيوبيا بدأت المشاركة في العام 2000 من خلال تواجد كتائب حفظ السلام وسرية طبية. اما في تيمور الشرقية فقد شاركت القوات المسلحة الاردنية بكتائب حفظ سلام بلغ قوامها 2952 حيث بدأت مهامها في السابع عشر من كانون الاول لعام 2000 وكانت القوة الاردنية قد احتلت المرتبة السادسة ضمن مهمة حفظ السلام الدولية في تيمور انطلاقا من ثقة العالم اجمع بعطاء البواسل الاوفياء. يوجد أكثر من 120 دولة تشارك بقوات حفظ السلام الدولية وهذه الدول تشمل جميع الدول المتقدمة ومعظم الدول النامية وقد كان ترتيب حجم المشاركة الأردنية دائماً ضمن أكبر عشر مشاركات حيث كانت تلك المشاركة خلال فترة الحرب في يوغسلافيا السابقة في الترتيب الثالث بين جميع الدول.
وشملت المشاركة الأردنية في قوات حفظ السلام الدولية مهام انسانية عديدة تمثلت في الاشراف على عدد كبير من المستشفيات الميدانية والمحطات الجراحية لاغاثة المحتاجين جراء الحروب والكوارث الطبيعية في شتى بقاع العالم. وفي هذا المجال ، شارك الأردن بعدد من المستشفيات الميدانية في مختلف أنحاء الصراع والنكبات الطبيعية ومنها على سبيل المثال لا الحصر العراق والضفة الغربية ولبنان وأفغانستان وايران وأندونيسيا والكونغو وليبريا وأثيوبيا وأرتيريا وسيراليون والباكستان.
والأردن ومن خلال المستشفيات الميدانية نجح في تقديم المساعدة الى أكثر من مليون شخص في العراق وكذلك ما يقارب المليون في الضفة الغربية 55و ألف شخص في لبنان.
ويمكن تلخيص مشاركة القوات المسلحة الاردنية في عمليات السلام بما يلي:
افغانستان
فقد بدأت المشاركة الاردنية في هذه المهمة منذ 22 من كانون الاول لعام 2001 بسبب اندلاع الحرب التي ادت معها الى الاضرار بالشعب الافغاني المسلم حيث اصدر جلالة الملك عبدالله الثاني توجيهاته السامية بارسال طواقم المستشفى الميداني العسكري سعة (50) سريرا مع كادر طبي متكامل ، اضافة الى ارسال المساعدات الانسانية من مواد غذائية وطبية الى الشعب الافغاني.
ليبيريا
كما شاركت القوات المسلحة الاردنية في مهمة حفظ السلام ليبيريا منذ الرابع والعشرين من تشرين الثاني لعام 2003 بمستشفى عسكري ميداني عمل على استقبال الحالات المرضية والجرحى للتخفيف من آلام الاخوة هناك.
ساحل العاج
وكانت للقوات المسلحة الاردنية مشاركتها المشرفة في ساحل العاج حيث بدأت هذه المشاركة في 27 اب عام ,2005
وفي بروندي عام 2005 من خلال المستشفى العسكري وفي الكونغو عام 2006 اضافة الى ارسال المستشفى العسكري الى باكستان وايران.
هاييتي
كانت المشاركة الاردنية مشهودا لها من حيث المحافظة على السلم والامن الدوليين والقيام بالمهام الانسانية وكان الجيش العربي الحاضر هناك ليسجل من جديد صفحات فخار اردنية في ذاكرة الزمن الهاييتي وصورة مشرقة من صور الانسانية التي تزخر بها انجازات القوات المسلحة الاردنية الباسلة.
عربيا
وانطلاقا من الدور الاردني وموقفه القومي تجاه الاشقاء العرب فقد سعى جاهدا الى التخفيف من معاناة الاهل والاشقاء في العديد من الدول العربية الشقيقة.
فلسطين
قامت القوات المسلحة بارسال مستشفى ميداني مع كادره الطبي الى مدينة رام الله واخر الى مدينة جنين منذ العام 2000 لتقديم العون والمساعدة والرعاية الطبية والانسانية للاهل هناك ، اضافة الى المستشفى العسكري الميداني في غزة.
العراق
بتوجيهات من جلالة القائد الاعلى الملك عبدالله الثاني فقد شاركت القوات المسلحة بمستشفى عسكري في منطقة الفلوجة في الغرب من بغداد مجهزا تجهيزا حديثا وقادرا في ذات الوقت على اجراء العمليات الجراحية ، حيث يضم المستشفى (50) سريرا واطباء وممرضين على درجة عالية من الخبرة وفي لبنان من خلال المستشفى الميداني العسكري.
المساعدات الانسانية
ولان السلام تحية الاسلام ولان زرع بذور الخير متجذر فينا فقد هب النشامى لتقديم المساعدات الانسانية الغذائية والعينية وارسال المساعدات على اختلافها في كافة المناطق التي شدوا الرحال اليها ، اضافة الى ارسال المساعدات العينية والغذائية والطبية الى العديد من الدول الشقيقة والصديقة عبر افتتاح جسر بري وجوي وارسال الطائرات لاستقبال الجرحى المصابين من دول عديدة رأت في الاردن قيادة وقوات مسلحة أملا ينير لهم ظلمة الليالي ، اضافة الى جهود النشامى في بناء المستشفيات وتشييد المدارس ما هي الا نماذج على العطاء الاردني الموصول لخدمة الانسانية وللتخفيف من مصاب اطفال وشيوخ ونساء لا حول لهم ولا قوة فراوا في القيادة الهاشمية والقوات المسلحة الاردنية الرجاء والامل بعد الله عز وجل.
قوة الانتشار السريع التابعة للأمم المتحدة
وهي احد الانظمة الاحتياطية للأمم المتحدة لتوفير قدرة كبيرة للأمم المتحدة قادرة على الرد السريع وفقا لجدول زمني يقرها مجلس الامن الدولي. وتشارك الاردن في قوات الانتشار السريع بعناصر من القوات المسلحة الاردنية قوامها فصيل عمليات خاصة و(30) مراقبا عسكريا بالاضافة الى وزارة الداخلية ووزارة الصحة ووزارة النقل وشركة الاتصالات الاردنية ، حيث يبلغ عدد المشاركين في القوة (258) مشاركا جاهزة للحركة خلال مدة انذار (10) ايام.
المراقبون العسكريون
شارك الاردن ولا يزال في مهام المراقبين العسكريين في بقاع العالم لتشمل (انغولا ويوغسلافيا السابقة ورواندا وجورجيا وليبيريا والصومال وطاجيكستان وسيراليون وكوسوفو وتيمور والكونغو واثيوبيا واريتيريا وافغانستان) وقد بلغ عدد المراقبين العسكريين الاردنيين المشاركين في هذه المهمة منذ عام 1989 وحتى الان (510) مراقبين عسكريين انهى منهم (462) مراقبا ولا يزال (53) مراقبا عسكريا متواجدين حاليا في مهام حفظ السلام في الامم المتحدة.
شهداء قوات حفظ السلام الأردنية
نظراً لان طبيعة عمل قوات حفظ السلام الدولية في مناطق النزاعات والحروب والاضطرابات وما يرافقها من استخدام للسلاح وانتشار للعصابات والميليشيات المختلفة ، فقد كان لا بد من أن تتكبد القوات الدولية خسائر بالأرواح ، وقد كان لقوات حفظ السلام الأردنية نصيب من تلك الخسائر ، وبالرغم من أن خسارة اي فرد من أفراد قواتنا المسلحة الباسلة يعد خسارة كبيرة لا تعوض ، سواء على مستوى أسرته أو على مستوى الوطن ككل ، الا أن مستوى الخسائر في قوات حفظ السلام الأردنية نسبة الى حجمها ومقارنة بغيرها من قوات الدول الأخرى يعتبر متدنياً وذلك يرجع الى عدة أسباب منها مستوى التدريب المتقدم والانضباط اللذان يميزان قواتنا من جهة وكذلك توفير وسائل الحماية المناسبة لتلك القوات سواء بالسترات الواقية من الرصاص أو المركبات المدرعة المدولبة والمجنزة من جهة أخرى.
معهد حفظ السلام
وايمانا من القيادة الاردنية لأهمية مشاركة القوات المسلحة الاردنية في عمليات حفظ السلام الدولية وليكون المشاركون في مهمتها على قدر المسؤولية وعلى درجة عالية من التأهيل ، فقد تم تأسيس معهد حفظ السلام في القوات المسلحة بهدف اعداد وتأهيل المشاركين في قوات حفظ السلام وتهيئتهم قبل تحركهم للمهمة بتدريبهم بالمهارات المتعلقة بحفظ السلام كاعمال الدوريات والتقارير والاتصالات والتفاوض والاستجواب والقاء المحاضرات وحقوق الانسان وغيرها من مهام.
ويتولى المعهد المتخصص الذي انشىء في عام 1997 تدريب القوات المسلحة الأردنية على عمليات حفظ السلام مهمة اعداد المشاركين وبالتنسيق مع الأمم المتحدة لضمان التوحيد في هذا المجال ، ولغاية تطبيق عقيدة السلام والاهتمام بتدريب قوات حفظ السلام فقد كانت توجهات القيادة العامة في القوات المسلحة الأردنية لانشاء معهد حفظ السلام ليقوم بواجباته التدريبية التي تسند اليه على أحسن وجه وباستخدام مناهج التدريب الصادرة عن الأمم المتحدة وبالتدريب المتكامل بالتعاون مع الجهات الأخرى. ان مشاركة الاردن في قوات حفظ السلام الدولية تعني اعتراف المجتمع الدولي بدور ومكانة المملكة فضلا عن كون ان السلام والأمن الدوليين هما من صلب رسالة المملكة اللذين تدعو اليهما وتسعى لتحقيقهما ، الى جانب ان المشاركة تتيح للقوات المشاركة الفرصة لاكتساب خبرات جديدة وبخاصة عند الاحتكاك مع قوات الدول المتقدمة ، كما ان من شأنها تطوير المهارات القتالية للقوات المشاركة لا سيما انها تكون في ظروف قتالية حقيقية وفي مناطق جغرافية ومناخية مختلفة وما فيها من عوامل متغيرة ومفاجئة هي فرصة.
كما ان المشاركة في قوات حفظ السلام تساهم في نقل الصورة الحضارية للمملكة الى باقي الشعوب ، الى جانب انها تعزز من ثقة الدول بالمملكة وبالتي تزيد من عدد الدول المتفهمة لمواقف الأردن السياسية و تفتح آفاقا جديدة أمام الأفراد المشاركين للاطلاع على ثقافات الشعوب الأخرى وحضاراتها. ان المؤسسة العسكرية الأردنية تعد الوجه المشرق للمملكة الأردنية الهاشمية ، لتميزها بالمستوى الفكري الرفيع وقوة الشكيمة والمستوى العالي بالضبط والربط والتدريب ، فضلاً عن ولائها لقيادتها الهاشمية وطاعتها للأوامر وتنفيذها المهام الوطنية والقومية. ولشهداء الوطن فاننا لنضرع الى الله العلي القدير ان يتقبل الاشاوس من رجالات القوات المسلحة الاردنية الباسلة الذين قضوا في هاييتي في عليين مع الانبياء والصديقين والابرار ، وحسن اولئك رفيقا.