الخميس, 24 أيار 2012   3. رجب 1433

 

 

 

 

 

 

 

 

صورة واجمل تعليق

vtem news box

  متى سيتم صرف الادوية بهذه الطريقة ؟؟؟ وهل تعتقدون ان هذه الطريقة ستنجح لدينا في الدول العربية ؟؟؟ ثم ما هو مصير الصيدلاني ؟؟؟…

 

 

 

مقالات طبية وصحية

القائمة البريدية


" أيها الأردني ، اعرف انك منذ سنوات لا تملك ما تدافع به عن حياتك ، قاتل إذن بفقرك وقهرك عن حقك في قبر ضيق يتسع نصف جسدك "


الامر المؤكد انه لم يخطر ببال عادل القضاة , عندما التحق بالعمل الحكومي قبل خمسين عاما، انه سيقف امام محكمة لا يقرر فيها القضاة تبرئته او ادانته ، و انما يقرر فيها الذين اتهموه انهم سيقتطعون رطلا من لحم جسده تماما كما وقف انطونيو امام شيلوك في مسرحية شكسبير الاكثر شهرة (تاجر البندقية)


دولة الرئيس و اصحاب المعالي الوزراء و صاحبتا المعالي الوزيرتان و معالي رئيس ديوان التشريع لا بد و قراوا هذه المسرحية ، و لا بد و شاهدوها على خشبة مسرح او شاشة تلفزيون او في دار عرض سينمائي ، لهذا لا يحتاجون الى حديث مني عن هذه المسرحية ،لكني اتحدث هنا عن الذين لم يقرأوها و لم يشاهدوها او لم يسمعوا بها و ادعوهم الى البحث عنها و قراءتها او مشاهدتها، اذ تورط انطونيو احد تجار البندقية باستدانة مبلغ من المال من شيلوك التاجر اليهودي الاكبر ثراء وذلك لاتمام زواجه من حبيبته (بورشابا)، و كان عقد الدين بين انطونيو و شيلوك يحدد اخر زمن لتسديد الدين ، و ينص صراحة و كتابة على ان تخلف انطونيو عن السداد في الموعد المحدد يعطي شيلوك الحق في اقتطاع رطل من لحم انطونيو، و عندما حان السداد ولم يتمكن انطونيو من دفع دينه، ذهب شيلوك الى المحكمة مطالباً بحقه في رطل من لحم انطونيو ، بدأت المحاكمة و ابرز العقد و لحظة اوشك القاضي على اصدار حكمه، تسللت حبيبته انطونيو بلباس محامي و خاطبت القاضي قائلة ( ارجو يا سيدي ان تحكم لشيلوم باقتطاع رطل لحم من جسد انطونيو لان هذا حقه الذي يؤكد عليه عقد الدين) و اضافت ((لكنني كمحامي عن انطونيو اطلب منكم الطلب من شيلوك اقتطاع هذا الكيلو دون زيادة غرام او نقص غرام وان لا يسيل نقطة دم واحدة)) و اضافت ايضا (( ان لم يلتزم بهذا فانني اطلب من المحكمة مصادرة كل ما يملك شيلوك)) ساد الصمت القاعة و تكلم شيلوك قائلا (انني اتنازل عن شرط العقد الخاص باقتطاع كيلو اللحم و اكتفي من انطونيو بدفع مالي الذي استدانه مني و حان وقت سداده) لكن القاضي رفض و خسر شيلوك كل ما طالب به و ماله من دين على انطونيو.


سيطرت مسرحية(تاجر البندقية) بكل تفاصيلها على حواسي، وأنا اتابع حكاية مصفاة البترول ، و زادت هذه السيطرة مع كل خطوة في الاتجاه الخطأ تسير فيها الحكومة المشغولة بمطاردة الفساد و المفسدين بالشفافية التي يتحدث عنها كل مسؤولي السلطة التفيذية ، و طرحت على نفسي ذات الاسئلة الكثيرة التي تطرحها غالبية الناس فلا تجد اجابة عليها و الاردنيون لم يفهموا لماذا تم تحويل القضية الى محكمة جنايات شمال عمان و بعد ساعات قليلة جدا تم تحويلها الى محكمة امن الدولة تحت تبرير الحكومة انها جريمة اقتصادية ، و اذا كانت محكمة الجنايات قد وافقت على تكفيلهم فلماذا الغت محكمة امن الدولة هذا التكفيل و قررت سجنهم مع تكرار رفض التكفيل الذي هو حق من حقوق المتهمين كمواطنين، ثم سؤال اخر : لماذا يرفض مدير السجن نقل عادل القضاة الى مستشفى رغم توصية نقابة الاطباء و التي من المؤكد انها اكثر ادراكا لخطورة عدم تحويله من سجانيه غير المختصين بالطب ؟ و اؤكد هنا دون دليل ان معالي هشام التل المشهود له بالحيادية و النزاهة و حب الخير و رفض الاوامر يتحمل وحده اصدار فتوى تحويل القضية من جناية الى جريمة اقتصادية كما يتحمل وحده مسؤولية عدم تمكين عادل القضاة من الحصول على حقه في رعاية طبية داخل المستشفى و ليس داخل السجن ، لان هذه الفتاوى تشير الى محاولة متعمدة لقتل الرجل و تصفيته و ربما خروج الناطق الرسمي ليؤكد انتحاره بسبب ظروفه النفسية، فالاردنيون شعب اهبل و عبقرية المسؤولين اقنعتهم انهم الحكماء الوحيدون في البلد.


لقد اشار السادة المحامون الى ان نيابة امن الدولة ارسلت المتهمين الاربعة الى السجن قبل وصول قصاصة ورق من مجلد القضية،وان رفض تكفيلهم ليس لسبب سوى ان تتم تصفية متهم او اكثر بدم باردليس اردنيا وليس عربيا وليس انسانيا، و ثمة امر لا بد ان اشير اليه هو ان الحكومة و اوامرها غير الانسانية دفعت بالكثيرين الى طرح الاسئلة التي تبحث عن اجاباتها ، و حتى النظر نحو كل ما يجري على انه ليس مقاومة للفساد،لان هذه المقاومة تعني كما هو مفترض توفير كل اسباب العدالة للمتهمين خاصة و ان القاعدة القانونية تؤكد على ان المتهم برئ حتى تثبت ادانته، و ان هذه ما تقرره محكمة مدنية تتوفر لها كل الاستقلالية و النزاهة و الوقت، و هذه الامور الثلاثة هي ما يطالب به القضاة في بلدنا منذ عقود دون ان يحصلوا عليها ومن يعاند يرسل الى بيته محالا على التقاعد او مطرودا من العمل و مذابح القضاة لم تسقط من ذاكرة الاردنين.

هناك سببان جوهريان يبرران منع تكفيل اي متهم، اولهما ان يكون قاتلا فتخشى الحكومة على حياته من انتقام ذوي اهل القتيل ، او ان يكون هناك امكانية لفراره من البلد، و الامران غير واردين بالنسبة للمتهمين ، و مع تحويلهم الى محكمة امن الدولة فأن قرار اي متهم سيفقد الحكومة امكانية استرداده لان مثل هذه المحكمة الاستثنائية مما يرفض المجتمع الدولي التعامل معها، و جميعنا نذكر ان تحويل احمد الجلبي –بطل بنك البتراء- الى محكمة مشابهة و الحكم عليه من طرفها افشل كل محاولاتنا لاستعادته و تسلمه لتنفذ الاحكام الصادرة عليه.


لا احد يمانع في ان تقوم الحكومة باقتطاع رطل او كيلو لحم من جسد عادل القضاة،ولكن دون اي زيادة او نقصان ذرة واحدة، وان تلتزم الحكومة بعدم اسالة نقطة دم واحدة من عادل القضاة، لان الاتفاق على اللحم و ليس على الدم، و لا انكر ان الحكومة باجهزتها السياسية و القضائية و الامنية تعاملت مع قضية المصفاة بطريقة لا انسانية بكل المقاييس ، و حتى كتابة هذه السطور لم اسمع باسم متهم واحد في قضية اختلاسات وزارة الزراعة فلماذا تقدم الحكومة على التشهير باربعة مواطنين بينهم وزير سابق يكاد يجمع الناس على استقامته و نزاهته و توليه اخطر المواقع ، بل وحتى تدخل الحكومة مع وسائل الاعلام لذكر اسماء المتهمين الاربعة في اي خبر عن الاتهامات الموجهة اليهم ، واشير هنا الى تصريح معالي رئيس ديوان التشريع امام المعتصمين من اقارب و اصدقاء عادل القضاة عندما قال لا فض فوه ان القضية بيد القضاء و ان قرارات التكفيل هي شأن قضائي و يتعين استنفاذ الاجراءات القضائية بخصوصها . و سؤالي للاستاذ هشام التل : هل استنفذت محكمة امن الدولة كل اجراءاتها القضائية قبل ان ترسل المتهمين الى السجن و قبل ان توافق على تكفيلهم و قبل ان يصل اليها ملف القضية؟ و اؤكد ان معالي ابو فالح – هشام التل- اعطى تصريحه باللغة الامريكية او البريطانية او الفرنسية او السويسرية او السويدية و ليس باللغة العربية فالحكومات المتعاقبة تعاملت و تتعامل مع السلطة القضائية كموظفين لديها و ليس كقضاة نزيهين يخافون الله و لا يخافون الحكومة عندما يجلسون تحت ميزان العدالة ، و اتمنى كما يتمنى كل الاردنين وفي المقدمة منهم قضاتنا المحترمون لو تتحقق لهم الاستقلالية التامة او حتى نصف او ربع استقلالية فيحكمون بالعدل و يرفضون تلقي الاوامر بالافراج او الحبس او بالبراءة او الادانة بالهاتف او مسجات الخلويات ووراء ابواب مغلقة


ان الظلم مرتعه وخيم ، و اتمنى القاء القبض على اكثر من مائة الف فاسد في بلدنا ، فاسد مالي و فاسد اداري و فاسد محسوبية و فاسد اقليمية ، و ان تتم محاكمتهم امام محاكم وزارة العدل و باستقلالية تامة ، فيحكم على من تثبت ادانته و يبرئ من يبرئ مع الاعتذار له و تعويضه و اعادة الاعتبار له، فالاردنيون ليسوا خرافا معدة للذبح او البيع ، و المسؤول الذي لا يحترم شعبه لا يستحق سوى الصلب و الرجم و الازدراء.


احمل هذه الحكومة مسؤولية كل تفاصيل قضية المصفاة ، ولا احمل قاضيا واحدا او مسؤولا تنفيذياً واحدا سواء في قضائنا المدني او قضائنا الامني, فهؤلاء ليسوا انبياء و يعلمون اية عقوبة ستلحق بهم اذا عصوا امرا او رفضوا طلبا، و اسأل الله لهم المغفرة عما يرتكبون بقرار سواهم ، و اتمنى ان نتوقف عن حديث النزاهة، فاي قيمة للنزاهة اذا لم تكن حصة القضاء و القضاة منها كاملة غير منقوصة.


ايها المسؤولون: حكم التاريخ قاس و منصف اما حكم الناس –حتى لو تأخر- فشرس وحاقد و مجنون و مدمر. فاتقوا الله اذا كنتم تعرفونه او سمعتم به.